"
"
سواء وافق مكتب الإرشاد أو رفض، فإن عبدالمنعم أبوالفتوح واحد من أبرز الشخصيات التي يحتاجها الوطن في تلك المرحلة، ولقد أسعدني أن يترشح هذا الرجل للرئاسة عن قناعة بأن دوره ليس الوعظ أو الارشاد ولكن الإصلاح ما استطاع، وعبر سنوات طويلة نجح أبوالفتوح في اكتساب شعبية جارفة ليس فقط بين الإخوان أو الإسلاميين لكنه تجاوز كل هؤلاء إلي غيرهم من اليساريين والليبراليين الذين تذوق معهم مرارة السجن في عهد السادات، فهو يمتلك منهجا واضحا يتوجه به نحو الإصلاح فهو معروف بوسطيته واعتداله أكثر من أي عضو آخر بالجماعة، وقاد حملة لتأصيل فكرة مدنية الدولة، ورفض صورة الدولة الدينية، كما ساهم منذ التسعينيات في إقناع الجماعة بالأخذ بمبدأ التعددية وتوسيع رقعة العمل العام خاصة في النقابات المهنية، ويتمتع بشعبية كبيرة لهذا السبب، وعبدالمنعم أبوالفتوح ليس وليد الصدفة مثل كثيرين ممن يملأون الساحة الآن فكثير منهم لم نسمع عنه من قبل، علي العكس من أبوالفتوح الذي سطع نجمه منذ كان رئيسا لاتحاد طلاب جامعة القاهرة في أوائل السبعينيات حيث وقف أمام الرئيس السادات، وقال قولته المشهورة "إزاي حضرتك بتقول دولة علم وإيمان، ودولة ديمقراطية ويطلع علينا الأمن المركزي يضربنا عشان خرجنا في مظاهرة سلمية للاعتراض علي التنكيل بالشيخ الغزالي الذي منع من الخطابة في جامع عمرو وحنط في وزارة الأوقاف مما اضطره للسفر إلي الخارج ولم يتبق في مصر إلا الناس اللي بتنافق السلطة وبتنافقك يا ريس"، وهي الجملة التي أثارت السادات، والتي بسببها كان أبوالفتوح واحدا ممن طالتهم اعتقالات سبتمبر الشهيرة، كما كان حرمان أبوالفتوح من التدريس بكلية طب القاهرة أيضا عقابا من السادات لطالب انتقده أمام جموع الطلاب وانتقد وصفه لانتفاضة 1977 بأنها ثورة حرامية.
ويعد أبوالفتوح الوحيد من قيادات مكتب إرشاد الجماعة الذي جاهر برفضه، بل وتنديده بوجود هيكل التنظيم الدولي، وفتح النار علي يوسف ندا وقال «إن الجماعة لا علاقه لها بنشاطاته التجارية بما فيها بنك التقوي الذي يرأسه»، كما اختلف مع سيد قطب في بعض ما جاء بكتابه معالم علي الطريق كتكفيره المجتمع.
بل وله دراسات وكتابات كثيرة تم نشرها، وشغل أبوالفتوح منصب أمين عام اتحاد الأطباء العرب بالانتخاب ولدورتين متتاليتين وكان أبرز من قادوا حملات الإغاثة والمساعدة الإنسانية عربيا وإسلاميا.
وتعرض أبوالفتوح لحملات هجوم ليس من رجال أمن الدولة فقط ولكن وبكل أسف كانت حملات من داخل الجماعة ووصل الأمر إلي وصفه بالمارق!!.. وشن عليه الدكتور محمود عزت أمين عام الجماعة هجوما عنيفا وقال عنه محمد الخطيب مفتي الجماعة إن "آراء أبوالفتوح باطلة لا أساس لها من الصحة ولا تلزم الجماعة".
ويتعرض حاليا لحملات مشابهة لأنه أعلن ترشحه للرئاسة بعيدا عن مكتب الإرشاد وقرارات الجماعة، ولكن شعبيته تتزايد يوما بعد يوم وثقته في منهجه الإصلاحي تتماسك وأعتقد أن الأيام القادمة ستحسم الكثير من الأصوات لصالح هذا الرجل المعروف بمواقفه الواضحة في كل القضايا المثارة علي الساحة فهو يري أن الإسلام دين ودولة وأن سماحة الدين الإسلامي التي استوعبت العرب والعجم لا يمكن أن يتم خنقها بأفكار عنصرية ترفض قبول الآخر والتحاور معه.
ووسط الوجوه التي تبحث عن الشهرة وعن المغانم يبقي عبدالمنعم أبوالفتوح وجها مصريا إسلاميا مستنيرا يسعي إلي الإصلاح وإلي النهوض بالدعوة الإسلامية والخروج بها من حيز الجماعة إلي العالمية بروح السماحة المعهودة وبالأخذ بأساليب العلم الحديث، وعبدالمنعم أبوالفتوح من مواليد مصر القديمة 15 أكتوبر 1951 أبوه أحد دعاة جماعة أنصار السنة المحمدية انضم لجماعة الإخوان وهو طالب في كلية الطب وتحديدا في الثالثة والعشرين من عمره وكانت علاقته الأولي بأحد أبناء جيل الأوائل وهو فتحي رفاعي، رغم أنه بدأ بالانتماء إلي الجمعية الدينية التي كانت نواة الجماعة الإسلامية ورأس اتحاد طلاب طب القصر العيني عام 1973 ثم اتحاد طلاب جامعة القاهرة عام 1975.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
الموقع غير مسئول عن التعليقات وكل التعليقات تعبر ان اصحابها