الاثنين، 13 يونيو 2011

وحيد حامد: كل من نام ليلة في ميدان التحرير نصب نفسه زعيما

" "
وحيد حامد: كل من نام ليلة في ميدان التحرير نصب نفسه زعيما

إذا بحثت عن الكاتب المصري وحيد حامد، فلن تجده إلا مستغرقا في عالمه الخاص.. يجلس كل صباح بجوار نافذة زجاجية في أحد الفنادق الكبرى، ليطل منها على نيل القاهرة. كوب الشاي الأخضر، وحزمة من الورق الأبيض، ومجموعة من الأقلام الحبر والرصاص، هي الذخيرة الحية والوحيدة التي يستخدمها وحيد حامد في توجيه قذائفه، ضد مجتمع يحمل الكثير من الأعباء السياسية والنفسية والاجتماعية.


وفي حواره مع «الشرق الأوسط»، قام الكاتب وحيد حامد (صاحب العبارة الشهيرة: «مصر اللي يشوفها من فوق غير اللي يشوفها من تحت» في فيلم «طيور الظلام») بتشريح الوضع السياسي والاجتماعي والديني الذي تعيشه مصر حاليا، بعد ثورة 25 يناير (كانون الثاني)، بالإضافة إلى حركة الثورات العربية التي حركت المياه الراكدة منذ سنوات طويلة في ظل رؤساء دول قال إنهم فقدوا صلاحيتهم منذ زمن.. وإلى نص الحوار..


* كيف ترى مصر بعد ثورة 25 يناير، خصوصا في ظل حالة من الارتباك السياسي؟


- تشهد مصر الآن حالة من الفوضى الحقيقية، في ظل غياب الرجال والقادة الزعماء.. والغريب أن كل من نام ليلة في ميدان التحرير نصب نفسه زعيما. كثير من الشخصيات قفز على سطح الثورة.. وهي شخصيات لا تملك إلا الصوت العالي.. وفي رأيي أن هؤلاء، وهم لا يتعدون الـ500 فرد، ولو كانوا هم من قاموا بالثورة لكان تم سحقها. كما أن البعض ممن كانوا في ميدان التحرير أثناء الثورة مجرد ضيوف، يتجولون ساعتين فقط، وبعد ذلك ينتقلون إلى قنوات التلفزيون الفضائية، ولذلك نجد الكثيرين منهم صنعوا وجودهم الإعلامي على حساب ميدان التحرير، ولكنهم ليسوا بالجموع الغفيرة التي قامت بالثورة. وما يحدث على الساحة الآن يشير إلى أن المجلس العسكري يريد دولة مدنية، لكن كافة الشواهد تقول إنها دولة دينية.. وخصوصا في ظل اعتقادات بأن هناك اتفاقا ما بين جماعة الإخوان المسلمين والمجلس العسكري. ونحن لا نعرف شيئا عن المجلس العسكري، ولكننا نعرف كل شيء عن الإخوان المسلمين، وبالتالي هناك حالة ارتباك لدى قطاع كبير جدا من الناس، بالإضافة إلى أن برامج «التوك شو» تبحث دائما عن مصيبة، ونجدها تساعد على خلق حالة انقسام داخل مصر. وهناك شيء آخر مهم، وهو أن هناك فتنة طائفية في مصر. وما حدث منذ أيام في عين شمس ومن قبله في إمبابة، يؤكد وجودها.. وهناك جرح عميق بين المسلم والمسيحي في مصر.


* لكن هذا الجرح لم يكن بهذا الوضوح قبل الثورة؟


- لأن النار كانت تحت الرماد.


* وما الذي جعل النار تخرج من تحت الرماد الآن؟ هل تعتبر أن ذلك محاولة لضرب الثورة؟


- لا أحد يضرب في الثورة.. الآن «البلد سايبة»، القوى المتصارعة هي التي تضرب في بعضها البعض. كل واحد الآن يريد أن يقفز.. السلفيون و«الإخوان» وكافة الطوائف والتيارات السياسية المختلفة تريد أن تقفز على الثورة.


* وفي رأيك، من الأصلح لأن يكون رئيسا لمصر؟


- سؤال الرئيس الآن لا يصح أن يقال.. في البداية يجب عمل كيان ديمقراطي قوي، الرئيس فيه يقوم بدوره.. الرئيس لا بد أن تكون لديه الأدوات التي تساعده وتنهض بالبلد، وكذلك مجالس نيابية قوية ودولة مؤسسات.. وإذا نظرنا إلى بعض الأسماء المطروحة على الساحة الآن، وتعلن نيتها في الترشح لرئاسة الجمهورية، فلا بد أن نسألهم: «بأمارة إيه ترشح نفسك؟».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الموقع غير مسئول عن التعليقات وكل التعليقات تعبر ان اصحابها